منوعات

الداخل اللبناني يهدأ.. وتفاهم بين المكونات على الاستقرار

الديار

ارتاحت اجواء لبنان بمجرد ان هدأت الحرب الاميركية الايرانية، جاء ذلك بعد الاعلان عن «ورقة تفاهم» تحاول ايران واميركا الاتفاق على نقاطها لكن لا تعتبر ورقة اتفاق رسمية، بل تم تسميتها «ورقة تفاهم»، انما الوضع ما زال على حاله لان ترامب قال ان لم تقدم ايران جوابا واضحا وسريعا سنتصرف بسرعة ضدها.
الامور الان تحت المفاوضات، ووزير خارجية ايران عباس عراقجي عاد الى ايران من الصين ولم يزر اسلام اباد في باكستان، والجواب الايراني حتى اللحظة غير واضح، اما تصريحات ترامب التي تُتابع كل نصف ساعة من البيت الابيض، تحمل التهديدات لايران، وتحمل الاشادة بفريق يريد التفاوض.

 

تساؤلات حول الجولة الجديدة؟

وفي هذا السياق، تتحدث مصادر رسمية عن مسارين سياسي وامني في المحادثات المفترضة في واشنطن بين لبنان والعدو الاسرائيلي، واذا كان الشق الامني واضحا لجهة مطالب الطرفين، فان الملف السياسي يبقى مبهما، ويحتاج الى توضيحات من الجانب اللبناني، كما تقول اوساط سياسية بارزة «للديار»، فاذا كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد سبق واكد ان لبنان ليس في صدد اتفاق سلام، بل تفاهمات على هدنة او ترتيبات امنية، فما الحاجة الى قناة تفاوض سياسية؟ واذا كانت المطالب اللبنانية عليها اجماع وطني؟ يبقى السؤال ماذا تريد «اسرائيل» وواشنطن في المقابل؟ وهل سيتم الاستجابة الى الاجندة اللبنانية بحسن نية؟! واذا كانت الدولة ستعيد التذكير بالقرارات الحكومية لنزع سلاح حزب الله..هل سيكون الجواب المتوقع اسرائيليا واميركيا، حسنا سوف نلبي مطالبكم ونفذوا تعهداتكم لاحقا؟! ام اننا سنكون امام استحقاقات داخلية صعبة في ظل انعدام القدرة على تنفيذ الشروط الاسرائيلية التي لا تزال على حالها، «لن نوقف العمليات في جنوب الليطاني قبل القضاء على حزب الله في تلك المنطقة،والمطلوب ان تبدا الحكومة القيام بالمهمة شمال الليطاني»..وهو كلام تتبناه واشنطن وتريد من جلسات التفاوض المقبلة ان تبدا من نقطة «نزع السلاح»؟!

ماذا يريد لبنان؟

وتاتي هذه التساؤلات بعد ساعات على تسريب مصادر رسمية لبنانية معلومات عن «الاجندة» اللبنانية للمفاوضات والتي لا تهدف الى توقيع اتفاقية سلام بل مسار حده الأقصى استعادة الحقوق مقابل اتفاق عدم اعتداء، وفيما لم يوضح المصدر اسباب القبول بالذهاب الى التفاوض قبل وقف النار، لفت الى ان الامور يجب ان تنتهي باتفاق لوقف نهائي للاعتداءات بين الطرفين مرورا بانسحاب كامل..وفي هذا السياق، ابلغت الرئاسة اللبنانية واشنطن أن اللقاء الآن مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو قد يؤدي لإجهاض مساعي الاستقرار، وقد لاقت تفهمًا أميركيًا للموقف اللبناني من عدم عقد لقاء بين عون ونتنياهو.

وفدا التفاوض في واشنطن

وتعقد الجولة الثالثة في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن يومي الخميس والجمعة من الأسبوع المقبل، ويفترض ان تمتد حتى نهاية العام الحالي، وفيما لم يوضح مسؤول أميركي مضمون جدول الاعمال في هذه الاجتماعات، اكد انها ضمن إطار المساعي الأميركية لمتابعة الاتصالات بين الجانبين، واشارت مصادر مطلعة «للديار»، ان الوفد اللبناني يضم هذه المرة، إلى جانب سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، السفير اللبناني السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم، إضافة إلى الملحق العسكري في السفارة اللبنانية اوليفر حاكمة. ومن الجانب الاسرائيلي، سيحضر اضافة الى السفير الاسرائيلي في واشنطن، اوري رزنك الذي سبق وعقد جلسات تفاوضية مع كرم في الناقورة تحت مظلة لجنة «الميكانيزم»، ولم يتاكد بعد حضور مستشار نتانياهو رون ديرمر الذي يقود فعليا الوفد من وراء «الستار».

لا خلاف مع بري على الاهداف

وفي هذا السياق، تجدر الاشارة الى ان المساعي لتاليف وفد لبناني يضم اعضاء يمثلون الطوائف الرئيسية، لم تنجح في ظل اصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على رفض التفاوض المباشر، وعدم ارسال ممثل عن الشيعة، وقد رفض النائب السابق وليد جنبلاط تسمية اي عضو درزي بغياب التمثيل الشيعي..ووفق مصادر مطلعة، لا يرفض بري الهدف من المحادثات اذا كانت تقتصر على عقد تفاهمات امنية، لكنه لا يزال يتمسك برفض التفاوض المباشر، خصوصا انه يحصل «تحت النار»، وهو لا يؤمن بالضمانات الاميركية، ويعول على مسار «اسلام اباد»، لكن اذا حصل الوفد اللبناني على الحقوق اللبنانية دون اثمان، ولم تكن المفاوضات تضييع للوقت وفقط للصورة، «فاهلا وسهلا» بالنتائج..!

ماذا وراء كلام سلام؟

وفيما لم تتطرق جلسة الحكومة بالامس للملفات السياسية، ولم تتم مناقشة ملف التفاوض، توقفت مصادر نيابية امام كلام رئيس الحكومة نواف سلام في الساعات القليلة الماضية عن تغيير الحكومة لمقاربتها لملف «حصر السلاح» نظرا للتطورات الراهنة، ولفتت الى انها محطة مفصلية تبدو انعكاسا للاتصالات السعودية الايرانية للتهدئة الداخلية، ويمكن ان يبنى عليها لاحقا لترتيب البيت الداخلي اذا ما انتجت مسارات التفاوض وقفا للنار، وانسحاب اسرائيلي.

ما اهداف التصعيد الاسرائيلي؟

في هذا الوقت، يرتفع نسق التصعيد الاسرائيلي على نحو جنوني على الجبهة الجنوبية، حيث تعرضت عشرات القرى والمدن للغارات والقصف المدفعي.. وبعد ساعات من الاعتداء على الضاحية الجنوبية للمرة الاولى منذ وقف النار، انضمت مدينة النبطية الى دائرة الاستهداف للمرة الاولى ايضا، وفق نمط متدرج تعتمده قوات الاحتلال لفرض قواعد اشتباك جديدة، وبحسب مصادر مطلعة على الوضع الميداني عمليا لم تعد هناك هدنة ولم يعد بالامكان توصيفها «بالهشة»، لانها عمليا لم تعد موجودة، وتتعمد قوات العدو الى التملص منها بطريقة ممنهجة لتوظيفها في السياسية، لان القيمة العملانية لهذا التصعيد لا يغير من الواقع الميداني باعتبار ان معظم الاهداف المستهدفة مدنية هدفها الانتقام من الفشل في مواجهة المحلقات او «مطرقة السماء»، كما اسماها الاعلام الاسرائيلي، كما تهدف الى الترويع وزيادة الضغط على بيئة المقاومة. كما تستخدم ورقة ضغط على طاولة التفاوض الثنائي مع لبنان في واشنطن، وهي رسالة ايضا للمفاوض الايراني الذي يعمل على دراسة المقترح الاميركي الجديد في محاولة للضغط عليه من «البوابة» اللبنانية.

ما هي استراتيجية حزب الله؟

في المقابل، لفتت تلك المصادر الى ان المقاومة لا تزال تتعامل مع الوضع الميداني ضمن قواعد اشتباك تقوم على «ضبط ايقاع» الردود دون الذهاب الى ردود انفاعلية مع التركيز على تعميق المأزق الميداني لقوات الاحتلال في المناطق المحتلة جنوبا، وابقاء المستوطنات في حالة من انعدام الامن، لكن قد تتغير قواعد الاشتباك في الايام المقبلة، وقد تتجه الى رفع نسق المواجهة لكسر مرحلة الاستنزاف، دون التسبب بانهيار الهدنة!

تطور نوعي في عمليات المقاومة

في هذا الوقت، تجاوزت عمليات المقاومة الـ12 عملية بالامس، ادت وفق الاعلام الاسرائيلي الى اصابة عشرة ضباط وجنود بعضهم في حالة حرجة، وكانت ابرز العمليات بحسب مصادر ميدانية، اثنتان، الاولى استهداف منظومة القبة الحديدية في موقع «جل العلام» حيث تم تدميرها بعد استهدافها بمحلقة متفجرة. اما الجديد النوعي فكان احتراق دبابة ميركافا من الجيل الرابع في بنت جبيل، بعد استهدافها بمحلقة استخدم فيها نوع جديد من المتفجرات التي سمحت باختراق تدريعها ما ادى الى احتراقها.

 

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى